الشيخ المحمودي
447
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وبنا يختم اللّه ، وبنا يمحو ما يشاء ، وبنا يثبت ، وبنا يدفع اللّه الزّمان الكلب « 1 » ، وبنا ينزّل الغيث ، فلا يغرنّكم باللّه الغرور ، ما أنزلت السّماء [ من ] قطرة من ماء منذ حبسه اللّه عزّ وجلّ ؟ ولو قد قام قائمنا لأنزلت السّماء قطرها ، ولأخرجت الأرض نباتها ، ولذهبت الشّحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السبّاع والبهائم حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشّام لا تضع قدميها إلّا على النّبات وعلى رأسها زينتها « 2 » لا يهيّجها سبع ولا تخافه . لو تعلمون مالكم في مقامكم بين عدوّكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لفرّت أعينكم ، ولو فقد تموني لرأيتم من بعدي أمورا يتمنّى أحدكم الموت ممّا يرى من أهل الجحود والعدوان من أهل الأثرة « 3 » والاستخفاف بحقّ اللّه تعالى ذكره والخوف على نفّسه ، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا ، وعليكم بالصّبر والصّلاة والتّقيّة . اعلموا أنّ اللّه تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن فلا تزولوا عن الحقّ ، وولاية أهل الحق فإنّ من استبدل بنا هلك وفاتته الدّنيا وخرج منها [ بحسرة ] . إذا دخل أحدكم منزله فليسلّم على أهله يقول : « السّلام عليكم » فإنّ
--> ( 1 ) في بعض النسخ « يرفع » والزمان الكلب : الشديد الصعب . ( 2 ) كذا في أصلي وهو تصحيف . وفي تحف العقول « على رأسها زنبيلها » . ( 3 ) الأثرة - محرّكة - من الاستئثار بمعنى اختصاص المرء نفسه بأحسن الشيء دون غيره .